مرتضى الزبيدي

516

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الإرفاق وغرضهم الاستتباع ، وهم يظهرون أن غرضهم الخدمة والتبعية ثم إنهم يجمعون من الحرام والشبهات وينفقون عليهم لتكثر أتباعهم وينشر بالخدمة اسمهم ، وبعضهم يأخذ أموال السلاطين ينفق عليهم ، وبعضهم يأخذها لينفق في طريق الحج على الصوفية ويزعم أن غرضه البر والانفاق ، وباعث جميعهم الرياء والسمعة ، وآية ذلك إهمالهم لجميع أوامر اللّه تعالى عليهم ظاهرا وباطنا ورضاهم بأخذ الحرام والإنفاق منه . ومثال من ينفق الحرام في طريق الحج لإرادة الخير كمن يعمر مساجد اللّه فيطينها بالعذرة ويزعم أن قصده العمارة . وفرقة أخرى : اشتغلوا بالمجاهدة وتهذيب الأخلاق وتطهير النفس من عيوبها وصاروا يتعمقون فيها ، فاتخذوا البحث عن عيوب النفس ومعرفة خدعها علما وحرفة فهم في جميع أحوالهم مشغولون بالفحص عن عيوب النفس واستنباط دقيق الكلام في آفاتها فيقولون : هذا في النفس عيب والغفلة عن كونه عيبا عيب والالتفات إلى كونه عيبا عيب ، ويشغفون فيه بكلمات مسلسلة تضيع الأوقات في تلفيقها ، ومن جعل طول عمره في التفتيش عن العيوب وتحرير علم علاجها كان كمن اشتغل بالتفتيش عن عوائق الحج وآفاته ولم يسلك طريق الحج فذلك لا يغنيه .